‏إظهار الرسائل ذات التسميات رماح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رماح. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 17 فبراير 2008

3- سرى الصغير

اسميته رماح قبل أن اتوجه اليه ..................وصلت الى الكومة ودرت حول الجميزة وأنا استعد لمواجهته بعد ليلة طويلة قررت فيها أن المسه وظلت الافكار السوداء تحيك حولى شبكة متداخلة من النتائج الواحدة منها كفيلة بهروبى من هناك فى الحال.. نظرت الى كل ما حولى فلم ار له أثر .. أيكون حلما وانتهى .. لااعرف لماذا استرحت لتلك الفكرة ؟!!.. وقررت ان اجلس الى الجميزة كعادتى أقرأ قصاصاتى التى جنيتها من حصاد يومين من لفافات الاطعمة وبقايا كتاب قديم وجدته فى صندق قديم تحت سرير والدى، كانت الكتب المسموح لى قرأتها فى بيتنا عزيزة .. الكتب معناها والدى، وقد فقدت ثقته حين تركت كتابا شدنى اليه لونه من مكتبتة البسيطة الزاخرة .. فالتقطه أخى وظل يعضعض فيه ويسن اسنانه الشبيه باسنان دراكولا حتى مات الكتاب صريعا تحت لعابه وانيابه التى لاتبقى شيئا تصل اليه أصابعه .. ومن يومها .. حرمنى ابى من لمس كتبه او حتى النظر اليها وحددت لى مسافة عشرة خطوات بعيدا عنها ..
ربما كان هذا سببا فى تقديرى لاى ورقة تقع فى يدى حتى كاد الامر ان يصل الى حد المرض فأفاجأ بتلال من الايصالات و كعوب شيكات صرف او اغلفة او حتى ماركات الملابس والاحذية والحقائب ..لم ارد ورقة ابدا وكأنى على عقوبة انفذها فى خدمة كل من يعطينى ورقة ..الى أن اضطررت يوما ان اضع مكتبتى الخاصة فى عدة صناديق واتركها لدى والدتى حتى يتوفر لى مكان مناسب لوضعها فاختارت لتخزينها مخزنا ملحقا ببيتنا ..وياتى اخى بكلب للحراسة ويبيت فى المخزن فيبول على كتبى وتسكنها الحشرات .. فيعطيها ابى لمشتر للربابيكيا ودونما مليم واحد يطفى غليلى ظنا منه انها اشياء قديمة استغنيت عنها وطلبت من امى التخلص منها فأثرت الاحتفاظ بها ..لا ادرى كم بكيتها وكأنى فقدت اولادى فى بالوعة صرف ... ولكن ما خفف عنى كان حزن أبى حنيما اكتشف جرم ما فعل .. كان حزينا كسير القلب يكاد لونه أن يحاكى لون جلبابه الابيض وارتعشت يده وصوته وهو يردد (لاحول ولاقوة الا بالله ) ساعتها هانت كتبى وهانت الدنيا فقبلته وأنا أجلس على يد مقعده والفه بذراعى:-( طاب اللى خدته بالنص طيب)فما كان منه الا وقفش المداعبة كعادته اللماحة الكارهة للحزن والانقباض (ماانتى اللى جاموسة هو حد يحط كتب تحت رحمة امك برضه اشربى بقى ..)
شئ قوي بينى وبينه رغم اختلافنا الدائم فى أرائنا فى موضوعات كثيرة ..لكن لم تنته ابدا مناقشة بيننا باتفاق ولا بخصام او ضيق .... وحينما اسكت عن مواصلة الجدال .. يفرح شاتما (ها سلمتى؟ )فارد عليه (هه !!!ابدا وحياتك انت يا حججيج .. كل الحكاية انى حجيب لروحى الشتيمة انت يا عم لما بتتزنق يا تشتم يا تقفش وشك عشان تخوفنى فاسكت احسن .. على ايه ما اخدها من اصرها اكرم) فيرفع عصاته امشى امشى يا بت ال... )وحينما يحب احد اخواتى البنين الصيد فى الماء العكر يرفع عصاته ويلبه الخبطة المعتبرة وهو يقول (هو فيه حد فيكم بيفهم زيها .. دى هى اللى خلفتها فيكم يا بهيم ) !!!!!!!!!!!!!!!!
فتحت الكتاب وجلست اقرأ ومابين الوقت والاخر اتلفت ربما اراه لكن هيهات ومر الوقت وغربت الشمس ولم يظهر له اثر ، اصابتنى خيبة امل كبيرة ..فنكست راسى وجررت رجلى وانا انزل الكومة .. وبعد خطوات فى نزولى سمعت صوته فنظرت فى اتجاه الصوت فوجدته واقفا بقوامه الرائع الذى يستدعى صورة صلاح الدين المتمثلة فى احمد مظهر ايامها .. تسمرت فى مكانى وأنا انظر اليه وانعقد لسانى وعشرات الافكار تتسارع فى عقلى ونبضات قلبى ترتفع حتى خشيت ان يسمعها فتفزعه فيهرب .. لكن سبحان الله اقترب منى محافظا على مسافة جانبية وهو يضع رأسه فى الارض فحاولت أن ارفع يدى لالمسه فلم يقوى ذراعى على طاعتى .. فاصدر صوتا بشفتيه وهو يهز شعر رقبته الناعم الجميل الذى لم تخف عدم نظافته جماله ونعومته .. وشعرت فجأة بالجوع الشديد فتنبهت اليه وهمست (انت جعان ؟؟؟) وجال فى خاطرى انه ربما لم يأكل منذ الامس فجريت الى بيتنا فوجدت أبى وسألته (بابا هى الحصنة بتاكل ايه ؟؟ فقال لى فسيخ) فدخلت الى الثلاجة فلم اجد اثرا للفسيخ ففتحت باب المبرد فوجدت كيس سمك فأخذته والتقطت منشفة أخفيته فيها ثم اندفعت الى رماح وانا افرك الكيس بالمنشفة حتى يزول الثلج ووضعت السمك على المنشفة امامه وقد بدا الظلام يهبط بكثافة فيبعثر الخوف داخلى وانا استحثه على الاكل وكان يهز راسه بقوة وانا اناشده (كل الله يخليك بأى الدنيا لييلت )فيبتعد عنى نافرا من السمك وانا اقربه منه ثانية (كل بأىىىىى) فينطق لسان حاله وهو يصهل بشده (انتى هابلة ولا ايه)؟؟فازددت غما وخشيت ان اترك السمك فلملمته فى المنشفة وانا اتمتم (اتفلأ بأى وأنا اجيبلك فسيخ منين ؟مش تقول الحمد لله )ومشيت غاضبة لكنى فزعت من صوت صرصار الليل وهو يعلن تتويجه صاحب الوقت وأدركت انى على وشك علقة بنت ناس فبالتأكيد اكتشفوا غيابى ..واتهمت امى ابى بافسادى بتدليله لى فخرج يبحث عنى .. فتلفتت الى رماح بنبرة عتاب وتحميله المسئولية (عاجبك كده اهى الدنيا ضلمت وحترن علقة بسببك)ونزلت اجرى وانا اقرأ الايات الاولى من سورة يس ولعدم حفظى لها كنت اعيدها وانا احاول تذكر ماذا قال لى ابى من ادعية الحفظ عند الخوف ولم يتركنى رماح فظل ينزل معى وهو يقترب شيئا فشيئا حتى تلامسنا فى كثير من الاحيان فلم اشعر بخوف منه ولكنى شعرت بامان عجيب جعلنى امد يدى فى انعكاس اضواء البيوت الباهته الى ماطالته يدى لاطبط عليه وانا اهمس حتى لايسمعنى العدو الخفى المتربص فى الظلام فأوقظه .. انا سميتك رماح ..ماشى؟؟؟ فحرك راسه فاعتبرتها بمنتهى الديمقراطية موافقة ..
وحينما وصلنا للشارع المودى الى بيتى والمضىء اضاءة خافته وجدت ابى واخوتى ينتشرون فى كل مكان .. فسقط قلبى ورميت السمك..



السبت، 16 فبراير 2008

2.. رماح وأنا


حينما رأتنى أمى نظرت لى بجزع وقالت لى :

- مالك فى ايه مين بيجرى وراكى ؟؟

فنظرت اليها وانا مازلت ألهث وقد قررت الكذب كعادتى معها :

- ال .. العيال ..اص.. اصلنا كنا بنلعب ...

وتحاشيت النظر اليها وكعادتها دائما اكتشفت كذبى .. فضمتنى وهى تقول :-

-خشى اتشطفى وماتخافيش .
كنت أود أن اصارحها بما حدث ولكنى خشيت أن أبوح بسر مخبئى وأن تعرف أنى أطلع الكومة وهذه جريمة فى حق البنات يسحققن عليها ماهو أكثر من العلقة المحترمة .. ربما مش بعيد يجوزوها ويستروا عارها .. فاطرقت رأسى ومضيت .
قبل أن يغرب الشمس بقليل تسللت مرة أخرى الى الكومة ..كنت أشعر برعب كبير .. لم أصعد من الطريق المعتاد إلتففت حول الكومة وباعدت المسافة حتى أتأكد أن الرجل الشرس ليس موجودا .. كانت عينى على الكتاب أبحث عنه بعينى على رغم بعد المسافة الا أنى كنت اأمل ان اراه ،ظللت أدعو الله وأنا اردد :-يارب الاقيه ( الكتاب ) يارب ماقابلوش (الرجل )يارب ماكنوش مسكوه (الحصان) .
خلعت حذائى الذى دائما ما يعوقنى فى صعود الكومة وأمسكته فى يدى وانا اهرول الى الجميزة .. وعندما وجدته كنت اكاد اطير فرحا (الله يارب احمدك يارب اشكرك يارب) وفى غمرة فرحتى به لم ادرك وجود الظل خلفى حتى سمعت صوته فاجفلت مفزوعة واصدرت صوتا مكتوما من الرعب وتلفت حولى بسرعة أدور وأدور حتى ثبت جأشى فرأيت الحصان يقف خلف الشجرة العملاقة التى تكاد تخفيه وكأنها تحميه وتستره خلف ظهرها ...
للحظات لم أدر ماذا افعل ؟!! وكالبلهاء تسمرت فى مكانى وأنا انظر اليه وهويبحث عن شىء ما فى الارض ثم قلت له :-
هما كانوا بيضربوك ليه ؟ هو انت بتعض ؟؟؟ .. طيب بص أنا مامعملتلكش حاجة ماشى ..انا حروح بقى ماشى ؟
ورفعت رجلى ببطء ومضيت وانا احتضن كتابى وأخشى ان انظر الى الوراء حتى لاتتحقق مخاوفى واجده خلفى ولكنى تشجعت ونظرت فرأيته يمشى بعيدا وهو يهز رأسه ويلتقط شيئا من الارض يمضغه .. فوقفت انظر اليه وقد اطمأننت الى المسافة بينى وبينه .. وتأملته ..كان بديعا له شعر رائع طويل وعينان واسعتان حيتان .. وجسد رشيق يعلن عن اصل راق .. فجلست مكانى وأنا مازلت انظر اليه فظل يحوم بعيدا عنى وكل منا يخشى الاخر .. ليتنى ما خشيته ليتنى ما اضعت لحظة واحدة بجواره لانعم بتلك الذكريات الضئيلة الان والتى كادت تبلى من كثرة اجترارى لها .. أيام قليلة منحتنى حياة تنبض بالصدق والروعة .. كان حبى حصان .. نعم !!لم اجد اصدق منه ولا اكثر قربا وعطاء ..
لكنى لم أجرؤ على القرب منه فأثرت السلامة وعدت..... ربما كان هذا اول طريق ايثار السلامة الذى اعتدته وانتهجته بعد ذلك.. وعندما وضعت راسى على وسادتى كان قلبى ينبض بشدة وأنا اشعر بإثارة كبيرة وقررت أن أذهب الى الكومة صباحا وأن اقترب منه ..

1.. وحشتنى


افتقده بشده .. كل يوم ورغم انه مر عليه اكثر من خمسة وعشرون عاما الا انى اتوق اليه ..والى لحظات من الله بها على ّ ، لم تكن لتكون لمن هم فى ظروفى ولكنه حدث لى انا دون غيرى ..
كان بيتنا يقع قريبا من تلة رملية .. كنت اهرب من امى حتى لاتطالبنى بالمزيد من المشاوير واعمال البيت.. ، احمل كتابى واهرب الى مخبئى الصغير تحت شجرة الجميز التى كانت ننعم بها فى كل مكان فى طفولتى .. كنت احنق على الاولاد حينما يحتكرون الكومة كما كنا نسميها ويلعبون الكرة الكفر وكنت اترقبهم من حين لاخر حتى يملوا ويتركوها فاسرع اليها وانا اتأمل الكثبان الرميلة التى لم تفسدها أقدامهم العمياء ..
أقرأ وأقرأولا امل ابدا ولا انتبه الاحينما لااكاد ارى.. فادرك ان الشمس قد غربت ..فاعود لانال ما لذ وطاب من أمى ..
وفى مرة وجدته واثنان يبدو عليهما الخشونة والقوة يمسكانه بقوة فى محاولة يائسة للسيطرة عليه دون جدوى .. ورغم السياط التى تنهال عليه .. كان عنيدا يرفع قائمتيه الاماميتين محاولا الخلاص من قيوه التى تزداد حول عنقه كلما حاول الفكاك منها .
كان جميلا ..جميلا.. لاحد لجماله.. وكنت صغيرة ولااملك الاكتابا ينام بجوارى كل ليلة .. ودنما تفكير هرعت اليه وانا اجذب الرجل الذى على يمينه وانا ازم على شفتى ..سيبه سيبه ..فلم يكن من الرجل الا وقذف بى بطول ذراعه ..فوقعت على الارض وانا اكاد اسف التراب ولمحته وقد زاد غضبه وارتفع صهيله وزادت حدة قوائمه حتى افلت الحبل من الرجلين فانطلق وهو يقفز دون هدى وكنت فى مرمى حوافره فشلت اطرافى وعجزت عن التحرك من امامه وانا اسند بذراعى خلف ظهرى على الرمال وواغمضت عينى بشدة ولكن لم يحدث شىء ففتحتهما لاجده تفادانى لااعرف كيف ومر بجانبى .. سألنى الرجل وهو يكاد أن يقتلنى
- مين ابوك يا بت انت ؟؟؟
فقمت بسرعة واسرعت اجرى وقد نسيت كتابى عند الشجرة .